الشوكاني
41
نيل الأوطار
فأخذ والله كل فراشي ، فجئت عثمان وهو محصور فقال : الشرط أملك خذ كل شئ حتى عقاص رأسها . وفي البخاري عن عثمان أنه أجاز الخلع دون عقاص رأسها . وروى البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : كانت أختي تحت رجل من الأنصار فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها : أتردين حديقته ؟ قالت وأزيده ، فخلعها فردت عليه حديقته وزادته وهذا مع كون إسناده ضعيفا ليس فيه حجة ، لأنه ليس فيه أنه قررها صلى الله عليه وآله وسلم على دفع الزيادة بل أمرها برد الحديقة فقط ، ويمكن أن يقال : إن سكوته بعد قولها وأزيده تقرير . ويؤيد الجواز قوله تعالى : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ( البقرة : 229 ) فإنه عام للقليل والكثير ، ولكنه لا يخفى أن الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لهذا العموم ومرجحة على تلك الرواية المتضمنة للتقرير لكثرة طرقها وكونها مقتضية للحصر ، وهو أرجح من الإباحة عند التعارض على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول . ( وأحاديث الباب ) قاضية بأنه يجوز الخلع إذا كان ثم سبب يقتضيه ، فيجمع بينها وبين الأحاديث القاضية بالتحريم بحملها على ما إذا لم يكن ثم سبب يقتضيه . وقد أخرج أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث ثوبان : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة . وفي بعض طرقه من غير ما بأس وقد تقدم الحديث وأخرج أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة : المختلعات هن المنافقات وهو من رواية الحسن عنه وفي سماعه منه نظر * ( كتاب الرجعة والإباحة للزوج الأول ) 1 ( عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) * الآية ، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا ، فنسخ ذلك الطلاق مرتان الآية رواه أبو داود والنسائي . وعن عروة عن عائشة قالت كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر ، حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك